ولا غرو أن يكون - صلى الله عليه وسلم - بتلك المثابة من خلق الأمانة؛ فهو أمين الله على وحيه؛ فأداه كأكمل ما يكون الأداء - صلى الله عليه وسلم -.
• ولا غرو أيضًا أن نجد الاهتمام البالغ منه - صلى الله عليه وسلم - والحث على الأمانة، والتأكيد عليها بجميع صورها وأشكالها، بل ويربطها بالإيمان.
• فيقول - صلى الله عليه وسلم: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» [1] .
• ولم يكتف - صلى الله عليه وسلم - بعموم ترغيبه في الأمانة وحثه عليها؛ بل لقد نص على الأمانة في مواضع أخرى متفرقة، تدعو إلى الحاجة إلى الاعتناء بها، والتأكيد عليها.
• فيؤكد على الأمانة في تولية أمور المسلمين تأكيدًا عظيمًا؛ ويؤكد خطورة التهاون فيها وعظيم إثمه.
• فيقول - صلى الله عليه وسلم: «ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيَّةً، يموت يوم يموت، وهو غاشٌّ لرعيَّته، إلا حرَّم الله عليه الجنَّة» [2] .
• ويقول - صلى الله عليه وسلم - محذرًا من يتشوف إليها، ولا يؤدي حق هذه الأمانة: «إنَّها أمانةٌ، وإنَّها يوم القيامة خزيٌ وندامةٌ، إلَّا من أخذها بحقِّها، وأدَّى الَّذي عليه فيها» [3] .
• ويقول أيضًا - صلى الله عليه وسلم: «من استعملناه منكم على عملٍ، فكتمنا مخيطًا فما فوقه، كان غلولًا يأتي به يوم القيامة» [4] .
(1) أخرجه أحمد (11975) ، وابن حبان في صحيحه (194) ، من حديث أنس - رضي الله عنه -، وحسنه الأرناؤوط بشواهده. وصححه الألباني في صحيح الجامع (7179) .
(2) أخرجه البخاري (7150) ، ومسلم (142) ، من حديث معقل بن يسار - رضي الله عنه -
(3) أخرجه مسلم (1825) ، من حديث أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه مسلم (1833) ، من حديث عدي بن عميرة الكندي - رضي الله عنه -، وصححه الألباني في الصحيحة (423) .