الخدريُّ - رضي الله عنه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشدَّ حيًاء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه [1] .
• ولم تكن صفة الحياء عنده - صلى الله عليه وسلم - صفة طارئة، بل كانت صفة ملازمة له في كل أحيانه وأحواله؛ في ليله ونهاره، وفي سفره وإقامته، وفي بيته ومجالسه، ومع القريب والبعيد، والصديق والعدو، والعالم والجاهل.
• لقد حاز - صلى الله عليه وسلم - خلق الحياء في أرقى صوره وأشملها؛ فكان حييًا مع ربِّه عزَّ وجلَّ، حييًا مع أمته، حييًا مع نفسه الشريفة - صلى الله عليه وسلم -.
• فأما حياؤه - صلى الله عليه وسلم - مع ربِّه عزَّ وجلَّ؛ فكان أعظم حياء وأكمله؛ وكيف لا يكون كذلك وهو القائل - صلى الله عليه وسلم: «الله أحق أن يستحيا منه من النَّاس» ؟! [2]
• وقد كان من أمر حيائه - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان إذا أراد حاجةً لا يرفع ثوبه حتَّى يدنو من الأرض [3] .
• ويقول - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله عزَّ وجلَّ حليمٌ حييٌّ ستِّيرٌ، يحبُّ الحياء والسَّتر؛ فإذا اغتسل أخدكم فليستتر» [4]
(1) أخرجه البخاري (3562) ، ومسلم (2320) ، و (خدرها) : الخدر ستر يُجعل للبكر في جانب من البيت.
(2) أخرجه أبو داود (4017) ، والترمذي (2794) ، وابن ماجه (1920) ، من حديث معاوية بن حيدة - رضي الله عنه -، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (203) .
(3) أخرجه أبو داود (14) ، والترمذي (14) ، وصححه الألباني في الصحيحة (1071) .
(4) أخرجه أبو داود (4012) ، والنسائي (406) ، من حديث يعلى بن أمية - رضي الله عنه -، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (406) .