الصفحة 62 من 166

فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أستفق إلَّا وأنا بقرن الثَّعالب.

فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة ٍقد أظلَّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إنَّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردُّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم.

فناداني ملك الجبال، وسلَّم عليَّ ثمَّ قال: يا محمَّد، إنَّ الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربُّك إليك لتأمرني بأمرك؛ فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟»

فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا» [1] .

• ولاشك أن صبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أمر الدعوة مدعاة ٌإلى التأسِّي به، والسير على نهجه - صلى الله عليه وسلم -، وعدم الانتصار للنَّفس.

• ولم يقف الأمر عند هذا الحدِّ، ولم يدركوا مثل هذا الصبر عليهم، ولم يقدِّروا صفحه عنهم؛ بل تآمروا على قتله - صلى الله عليه وسلم -، فلما أجمعوا أمرهم على ذلك؛ آذنه الله بالهجرة، فهاجر إلى المدينة؛ لينتقل - صلى الله عليه وسلم - إلى نوع آخر أشد من الأذى والابتلاء؛ من اليهود ومن المنافقين، الذين كانوا يكيدون له، ويحيكون المؤامرات ضده، ويتتبعون عورات المسلمين، ويدلُّون

(1) أخرجه البخاري (3231) ، ومسلم (1795) ، و (الأخشبان) : الجبلان المحيطان بمكة، وهما أبو قيس والأحمر؛ سمِّيا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما. والأخشب: كلُّ جبل خشنٍ غليظ الحجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت