الصفحة 61 من 166

قال: فجعلوا يضحكون، ويحيل بعضهم على بعضٍ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجدٌ لا يرفع رأسه، حتَّى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه ثمَّ قال: «اللَّهمَّ عليك بقريشٍ» ثلاث مرَّاتٍ [1] .

• وعن أنسٍ - رضي الله عنه -، قال: لقد ضربوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى غشي عليه، فقام أبو بكر - رضي الله عنه - فجعل ينادي، ويقول: ويلكم! أتقتلون رجلًا أن يقول ربَّي الله؟!! قالوا: من هذا؟ قالوا: هذا ابن أبي قحافة المجنون!! [2] .

وهكذا عانى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قومه الشدَّة والأذى والغلظة والفظاظة، وهو صابرٌ محتسبٌ، ثم خرج إلى الطائف رجاء نصرة أهلها؛ فكان موقفهم منه أشدَّ إيلامًا وأذىً لنفسه الشريفة - صلى الله عليه وسلم -، وترك هذا الموقف في نفسه أعمق الجرح.

• فعن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم ٌكان أشدَّ من يوم أحدٍ؟

قال - صلى الله عليه وسلم: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدَّ ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلالٍ،

(1) أخرجه البخاري (240) ، ومسلم (1794) ، من حديث عبد الله بن مسعود، و (سلى الجزور) : السلى: هي اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة، وهي عند الآدميات تسمى مشيمة، والجزور: الواحد من الإبل، و (أشقى القوم) : أكثرهم خبثًا، و (منعة) : قوة وشدة.

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 70) ، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وأبو يعلى في مسنده (6/ 362) ، وقال محققه: إسناده صحيح على شرط مسلم، والهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 12) ، وقال: أخرجه أبو يعلى والبزار، وزاد: «فتركوه وأقبلوا على أبي بكر» ورجاله رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت