أيضًا، ويقول - صلى الله عليه وسلم - مؤكدًا هذه الحقيقة: «يا أيُّها النَّاس إنَّما أنا رحمةٌ مهداةٌ» [1]
فأما رحمته - صلى الله عليه وسلم - بأمته؛ فتتجلى فيها أروع صور الرحمة البشرية على الإطلاق:
• ففي العبادة؛ كان حريصًا أشدَّ الحرص على رفع الحرج والمشقة عنهم، وألا يكلفوا أنفسهم فوق طاقتهم، ويقول لهم: «عليكم من العمل ما تطيقون؛ فوالله لا يملُّ الله حتَّى تملُّوا ... » [2] .
• ومن ذلك نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمةً لهم. فقالوا: إنَّك تواصل. قال: «إنِّي لست كهيئتكم؛ إنِّي يطعمني ربِّي ويسقيني» [3] .
• وكثيرًا ما كان يقول - صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم بكذا!!
فقال - صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي، أو على النَّاس، لأمرتهم بالسِّواك مع كلِّ
صلاةٍ» [4] .
وقال: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي، لأمرتهم أن يؤخِّروا العشاء إلى ثلث اللَّيل أو
(1) أخرجه الدرامي (15) ، والحاكم في مستدركه (1/ 91) ، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في الصحيحة (490) .
(2) أخرجه البخاري (43) ، ومسلم (785) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(3) أخرجه البخاري (1964) ، ومسلم (1105) .
(4) أخرجه البخاري (887) ، ومسلم (252) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -