نصفه» [1] .
• ومن روائع تلك الرحمة المهداة، وكمال الشَّفقة بأمته - صلى الله عليه وسلم -؛ أن يؤثرهم على حظ نفسه في العبادة، التي يجد فيها قرَّة عينه؛ فكثيرًا ما يترك العمل الذي يحبُّ أن يعمل به رحمةً بهم!!
• تقول عائشة رضي الله عنها: إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحبُّ أن يعمل به؛ خشية أن يعمل به النَّاس فيفرض عليهم [2] .
• ويقول - صلى الله عليه وسلم: «إنِّي لأقوم إلى الصَّلاة وأنا أريد أن أطوِّل فيها؛ فأسمع بكاء الصَّبيِّ، فأتجوَّز في صلاتي؛ كراهية أن أشقَّ على أمِّه» [3] .
• ويقول - صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق َّعلى أمَّتي ما تخلَّفت عن سريَّةٍ، ولكن لا أجد حمولةً، ولا أجد ما أحملهم عليه، ويشقَّ عليَّ أن يتخلَّفوا عنِّي! ولوددت أنِّي قاتلت في سبيل الله فقتلت، ثَّم أحييت، ثمَّ قتلت، ثمَّ أحييت» [4] .
• وكان - صلى الله عليه وسلم - حريصًا أشدَّ الحرص على رفع الحرج والعنت والمشقَّة عن أمته في أمور معاشها؛ رحمةً بهم؛ فيدعو لمن يرحمهم ويرفق بهم، ويحذِّر كلَّ من ولاه الله شيئًا من أمورهم، أن يشق َّعليهم؛ بل ويدعو عليه؛ فكان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهمَّ من
(1) أخرجه الترمذي (167) ، وابن ماجه (691) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5313) .
(2) أخرجه البخاري (1128) ، ومسلم (718) .
(3) أخرجه البخاري (868) ، من حديث أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه البخاري (2972) ، ومسلم (1876) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.