حدث أمرٌ، أو أنَّه يوحى إليك. قال: «كلُّ ذلك لم يكن، ولكنَّ ابني ارتحلني؛ فكرهت أن أعجِّله حتَّى يقضي حاجته» [1] .
• فيا لها من رحمة ما أوسعها!! «فكرهت أن أعجِّله حتَّى يقضي حاجته» !!
إنه - صلى الله عليه وسلم - لا يحب أن يزعجه أو ينازعه، وهو ممتطٍ ظهره الشريف؛ حتى يتركه بنفسه بعد أن يكون قضى حاجته!! كل ذلك وهو إمام بالناس في الصلاة!!
فأين المحبون المتأسُّون بنبيِّ الرحمة - صلى الله عليه وسلم - من مثل هذه الرحمة؟!!
• ولما استفاض لدى أصحابه تلك الرحمة منه - صلى الله عليه وسلم - بالصبيان والاحتفاء بهم؛ كانوا يأتونه بأبنائهم؛ فيبرِّك عليهم ويحنِّكهم، من غير أن يتحرجوا من ذلك.
• فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالصِّبيان فيدعو لهم؛ فأتي بصبيٍّ، فبال على ثوبه، فدعا بماءٍ، فأتبعه إيَّاه، ولم يغسله» [2] .
• وأتت أمُّ قيسٍ بنت محصنٍ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابنٍ لها لم يأكل الطَّعام، فوضعته في حجره، فبال على ثوبه، فلم يزد على أن نضح بالماء [3] .
(1) أخرجه النسائي (1141) ، وأحمد (15603) ، والحاكم في مستدركه (3/ 181) ، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصحح الأرناؤوط إسناده، في تعليقه على المسند (25/ 420) ، وصححه الألباني في صفة الصلاة ص 148.
(2) أخرجه البخاري (6355) ، ومسلم (286) .
(3) أخرجه البخاري (223) ، ومسلم (287) .