الأعراب؛ فلم يوجد منه نادرة، ولم يحفظ عليه بادرة، ولا حليم غيره إلا ذو عثرة، ولا وقور سواه إلا ذو هفوة، فإن الله تعالى عصمه من نزع الهوى وطيش القدرة لهفوة أو عثرة؛ ليكون بأمته رءوفًا وعلى الخلق عطوفًا.
• قد تناولته قريش بكل كبيرة، وقصدته بكل جريرة، وهو صبور عليهم، ومعرض عنهم، وما تفرد بذل سفهاؤهم عن حلمائهم، ولا أراذلهم دون عظمائهم؛ بل تمالأ عليه الجلَّة والدُّون، فكلما كانوا عليه من الأمر ألحَّ-كان عنهم أعرض وأصفح، حتى قهر فعفا، وقدر فغفر [1] .
• فقد وسع حلمه - صلى الله عليه وسلم - كلَّ أحد؛ عدوًا كان أم صديقًا، رجلًا أم امرأة، قريبًا أم بعيدًا، صغيرًا أم كبيرًا!!
• فأما حلمه - صلى الله عليه وسلم - مع أهله وأزواجه؛ فلم يُسمع بمثله في حلمه عن نسائه، وذلك مع عظيم جنابه، ورفيع قدره، وسموِّ منزلته ومكانته عند الله تعالى وعند الناس.
• عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال: «كنَّا معشر قريشٍ نغلب النِّساء، فلمَّا قدمنا على الأنصار إذا قومٌ تغلبهم نساؤهم؛ فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصخبت على امرأتي، فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني.
قالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فو الله إنَّ أزواج النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ليراجعنه، وإنَّ إحداهنَّ لتهجره اليوم حتَّى اللَّيل.
(1) مستفاد من أعلام النبوة، للماوردي، بتصرف يسير، ص 288.