فأفزعني ذلك، وقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهنَّ.
ثمَّ جمعت عليَّ ثيابي، فنزلت، فدخلت على حفصة، فقلت لها: أي حفصة، أتغاضب إحداكنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اليوم حتى اللَّيل؟!
قالت: نعم. فقلت: قد خبت وخسرت!! أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله - صلى الله عليه وسلم - فتهلكي؟!!» [1] .
فانظر إلى مبلغ حلمه - صلى الله عليه وسلم - على أزواجه!! تظل إحداهنَّ هاجرة له اليوم كلَّه؛ حتى تهجر اسمه الشريف!!
• والأعجب من ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مع ذلك الحال يلاطفهنَّ في القول، وكأنه لم يصدر منهنَّ شيء!!
• عن عائشة - رضي الله عنه -، قالت قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنِّي لأعلم إذا كنت عنِّي راضيةً، وإذا كنت عليَّ غضبى» .قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال:
«أمَّا إذا كنت عنِّي راضيةً؛ فإنَّك تقولين: لا وربِّ محمَّدٍ، وإذا كنت عليَّ غضبى؛ قلت: لا وربَّ إبراهيم» .قالت: قلت: أجل، والله، يارسول الله، ما أهجر إلَّا اسمك [2] !!.
• ترى كيف يكون تصرف أحدنا؛ إذا استطالت زوجته بيدها بين يديه، وهو في مجلس مع بعض أضيافه؟!!
إليك ماذا فعل الحليم - صلى الله عليه وسلم - مع من فعلت ذلك من أزواجه بحضرة أضيافه!!
• عن أنسٍ - رضي الله عنه -، قال: كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمَّهات المؤمنين بصحفةٍ فيها طعامٌ، فضربت الَّتي
(1) أخرجه البخاري (5191) ،ومسلم (1479) .و (طفق) : شرع وبدأ، و (فصخبت) : الصخب: الضجة واختلاط الأصوات عند الخصام.
(2) أخرجه البخاري (5228) ،ومسلم (2439) .