قال عمر: فصلَّى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ انصرف، فلم يمكث إلَّا يسيرًا حتَّى نزلت الآيتان من براءة: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُمْ مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 84] .
قال: فعحبت بعد من جرأتي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله ورسوله أعلم [1] .
• وتأخذ الإنسان الدهشة عندما يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدفع له قميصه ليكفن فيه بعد أن سأله إياه ابنه عبد الله [2] !!
• إن هذا الحلم والصفح والإحسان مع رأس المنافقين!! مع من آذاه في عرضه
الشريف [3] !! مع من خذله في أعظم المواقف خطرًا فانسحب بثلث الجيش وتركه [4] !! مع من تولى كبر تأليب الأعداء عليه من اليهود والكفار!!
لا جرم أن يكون هذا هو خلق محمد - صلى الله عليه وسلم -!!
(1) أخرجه البخاري (4671) من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -.
(2) روى البخاري (1270) ، ومسلم (2773) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، قال: أتى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أبيٍّ بعد ما دفن، فأخرجه، فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه.
(3) فهو مدبر حملة الإفك وجرثومتها الخفية، وهو الذي تولى كبره. وانظر: البخاري (4749) ،ومسلم (2770) ، فقه السيرة للغزالي، ص 313.
(4) مرويات غزوة بني المصطلق، لإبراهيم قريبي، ص 162، سيرة ابن هشام (2/ 64) .