الصفحة 97 من 166

• ولو لم يكن من كرم عفوه، ورجاحة حلمه؛ إلا ما كان من هذا اليوم؛ لكان ذلك من أكمل الكمال، وأوضح البرهان، على مبلغ حلمه، وعظيم عفوه وصفحه - صلى الله عليه وسلم - [1] .

• والذي لا ينقضي منه العجب؛ هو حلمه وعفوه - صلى الله عليه وسلم - عن المنافقين، مع علمه بأسمائهم وبكيدهم ومؤامراتهم وخداعهم وخيانتهم له-بإعلام الله له-!!

ومع ذلك يحلم عنهم، ويعفو ويصفح، وكلما أُذن له في تأديبهم والتشديد عليهم؛ فتح لهم بابًا من الرحمة؛ فكان يستغفر لهم ويدعو لهم!!

• ولمَّا مات عبد الله بن أبيٍّ ابن سلول، دعي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلِّي عليه، فلمَّا قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثب إليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال: يا رسول الله، أتصلِّي على ابن أبيٍّ، وقد قال يوم كذا كذا وكذا؟!! قال عمر: أعدِّد عليه قوله.

فتبسَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «أخِّر عنِّي يا عمر» فلمَّا أكثرت عليه: «إنِّي خيِّرت [2] فاخترت؛ لو أعلم أنِّي زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها» .

(1) البيان والتبيين للجاحظ (2/ 29) .

(2) وهو قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت