الصفحة 96 من 166

-فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بذلك، ولم يستشره ثمامة حين فعل ذلك، ولكنه الرءوف الرحيم - صلى الله عليه وسلم -.

فياليتنا نعامل إخواننا وأحبابنا بما عامل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعداءه وأعداءنا!!

• وما أروع موقفه من مكة وأهلها-وقد مكَّنه الله منهم، ودخلها فاتحًا منتصرًا عزيزًا-وهو الذين آذوه أشدَّ الأذى، وأخرجوه وطردوه، وقاتلوه أشدَّ القتال،

وتكالبوا عليه، وألَّبوا عليه العرب، وقتلوا أعزَّ الناس على قلبه؛ فإذا به - صلى الله عليه وسلم - ينسى ذلك كلَّه، ويعفو عنهم، ويؤمِّنهم على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم [1] !!

• وها هو أبو سفيان؛ وقد أدهشه ما يراه من حلمه وعفوه وصفحه يوم الفتح، فلم يملك إلا أن يصدع بهذه الحقيقة فيقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: بأبي أنت وأمِّي، ما أحلمك، وأكرمك، وأوصلك، وأعظم عفوك!! [2]

(1) ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - انه قال لقريشٍ: «ما ترون أنّي فاعلٌ فيكم؟» قالوا: خيرًا، أخ كريمٌ وابن أخٍ كريمٍ. قال: «اذهبوا فأنتم الطّلقاء» ؛ فمع شهرته إلا أنه لم يثبت سندًا؛ فقد أخرجه ابن اسحاق كما في سيرة ابن هشام (2/ 274) ؛ وهذا سند ضعيف مرسل؛ لأن شيخ ابن إسحاق فيه لم يسمَّ؛ فهو مجهول، ثم هو ليس صحابيًا، لأن ابن إسحاق لم يدرك أحدًا من الصحابة، بل يروي عن التابعين وأقرانه، فهو مرسل أو معضل. وضعفه الحافظ العراقي. وخبر عفوه عنهم وإحسانه إليهم مستفيض مشهور، كما سياتي في الأثر الذي بعده.

(2) أخرجه الطبراني في الكبير (7264) ، من حديث ابن عباس - صلى الله عليه وسلم -، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 242) : أخرجه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في الصحيحة (3341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت