الصفحة 100 من 141

هذه الصور التي عمت بها البلوى ولم يكن ذلك في زمن الأئمة، بل قد ذكروا أن المكرى (الأجير الذي تستأجره المرأة لخدمتها ورعاية مصالحها) يلزمه المقام والاحتباس عليها لتطهر ثم تطوف، فإنه كان ممكنا بل واقعا في زمنهم، فأفتوا بأنها لا تطوف حتى تطهر لتمكنها من ذلك، وهذا لا نزاع فيه ولا إشكال، فأما في هذه الأزمان فغير ممكن، وإيجاب سفرين كاملين في الحج من غير تفريط من الحاج ولا سبب صدر منه يتضمن إيجاب حجتين إلى البيت، والله تعالى إنما أوجب حجة واحدة، بخلاف من أفسد الحج فإنه قد فرط بفعل المحظور، وبخلاف من ترك طواف الزيارة أو الوقوف بعرفة فإنه لم يفعل ما يتم حجته، وأما هذه فلم تفرط ولم تترك ما أمرت به فإنها لم تؤمر بما لا تقدر عليه، وقد فعلت ما تقدر عليه، فهي بمنزلة الجنب إذا عجز عن الطهارة الأصلية والبدلية وصلى حسب حاله فإنه لا إعادة عليه في أصح الأقوال، وأيضا فهذه قد لا يمكنها السفر مرة ثانية، فإن قيل إنها تبقى محرمة إلى أن تموت، فهذا ضرر لا يكون مثله في دين الإسلام، بل يعلم بالضرورة أن الشريعة لا تأتي به.

الأمر الثاني:

أن يقال بسقوط طواف الإفاضة إذا عجزت الحائض عن شرطه. ولم يقل به أحد وهو ركن الحج الأعظم وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت