الجنابة ناسيا أو ذاكرا، فإذا كان فيه النزاع المذكور فهي أحق بالجواز منه، فإن الجنب يمكنه الطهارة وهي لا يمكنها، فعذرها بالعجز والضرورة أولى من عذره بالنسيان، فإن الناسي لما أمر به من الطهارة والصلاة يؤمر بفعله إذا ذكره، بخلاف العاجز عن الشرط أو الركن فإنه لا يؤمر بإعادة العبادة معه إذا قدر عليه، فهذه إذا لم يمكنها إلا الطواف على غير طهارة وجب عليها ما تقدر عليه وسقط عنها ما تعجز عنه، كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [2] .
وهذه لا تستطيع إلا هذا وقد اتقت الله ما استطاعت فليس عليها غير ذلك بالنص وقواعد الشريعة، والمطلق يقيد بدون هذا بكثير ونصوص أحمد وغيره من العلماء صريحة في أن الطواف ليس كالصلاة في اشتراط الطهارة وقد ذكرنا نصه في رواية محمد بن الحكم إذا طاف طواف الزيارة وهو ناس لطهارته حتى رجع فلا شيء عليه، واختار له أحمد أن يطوف وهو طاهر، وإن وطئ فحجه ماض ولا شيء عليه، وقد صح الطواف بلا طهارة [3] أ. هـ.
(1) سبق تخريجها في هذا المبحث.
(2) سبق تخريجه في هذا المبحث.
(3) "إعلام الموقعين": (3/ 26) .