الصفحة 111 من 141

وقياس الطواف على الصلاة غير مستقيم عند من يرى صحة طواف الحائض للضرورة وذلك لوجود الفارق بين المقيس والمقيس عليه. نعم اجتمع هو والصلاة في عموم كونه طاعة وقربة، وخصوص كونه متعلقا بالبيت، وهذا لا يعطيه شروط الصلاة كما لا يعطيه واجباتها وأركانها والفوارق بينهما أكثر من الجوامع، فإن الطواف يباح فيه الكلام والأكل والشرب والعمل الكثير، والصلاة لا يباح فيها شيء من ذلك لغير حاجة وأيضا الطواف ليس فيه تحريم ولا تحليل ولا ركوع ولا سجود ولا قراءة ولا تشهد، ولا تجب له جماعة، ولا شك أن المطاف أشرف المساجد ولا يكاد يخلو من طائف وقد قال الله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [1] .

فأمر بأخذها عند دخول المسجد وهذا بخلاف الصلاة فإن المصلي عليه أن يستتر لنفس الصلاة والصلاة تفعل في جميع البقاع فلو صلى وحده في بيت مظلم لكان عليه أن يفعل ما أمر به من الستر للصلاة بخلاف الطواف فإنه يشترط فيه المسجد الحرام، والاعتكاف يشترط فيه جنس المسجد. صحيح أن الطواف له مزية على سائر المناسك بنفسه، ولكونه في المسجد، وبأن

(1) سورة الأعراف: الآية 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت