الطواف شرع منفردا بنفسه، وشرع في العمرة وشرع في الحج، وأما الإحرام والسعي بين الصفا والمروة والحلق فلا يشرع إلا في حج أو عمرة، وأما سائر المناسك من الوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار فلا يشرع إلا في الحج، فهذا يدل على أن الله عز وجل يسره للناس وجعل لهم التقرب به مع الإحلال والإحرام في النسكين، وفي غيرهما، فلم يوجب فيه ما أوجبه في الصلاة، ولا حرم فيه ما حرمه في الصلاة، فعلم أن أمر الصلاة أعظم: فلا يجعل مثل الصلاة [1] .
وأيضا الحائض تحتاج إلى الطواف الذي هو فرض عليها مرة في العمر، وقد تكلفت السفر الطويل وأتت إلى بلد لم يكن الناس بالغيه إلا بشق الأنفس أشد من حاجتها إلى الصلاة التي تستغني عنها زمن الحيض بما تفعله زمن الطهر، وقد تقدم أن الحائض لم تمنع من القراءة في أحد قولي أهل العلم لحاجتها إليها، وحاجتها إلى هذا الطواف أعظم.
ومعلوم أن القياس ما تبين فيه أن الوصف المشترك بين الأصل والفرع هو علة الحكم في الأصل أو دليل العلة، فالأول قياس العلة، والثاني قياس الدلالة.
والطهارة إنما وجبت في الصلاة لأنها صلاة سواء
(1) "المجموعة": (26/ 196) .