وأما استدلالهم بالمعقول:
فهو أن الأصل عدم التحريم وهو ما يعرف بالبراءة الأصلية، ولا ينقل عنها إلا بدليل ناقل ويجاب عنه بأن الناقل قد وجد وهو حديث علي، نعم يمكن أن يقال إسناده ضعيف لأن فيه عبد الله بن سلمة والأكثرون على تضعيفه، والحق أنه من قبيل الحسن صالح للاستدلال لوجود المتابع عند أحمد على ما سيأتي عند الكلام على أدلة القول الثاني ولهذا قال الحافظ بعد ذكر الحديث المشار إليه: (وضعف بعضهم بعض رواته، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة) [1] .
القول الثاني:
للحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وهو تحريم قراءة القرآن على الجنب على تفصيل يأتي ذكره قريبا وبه قال عمر بن الخطاب وعلي وجابر رضي الله عنهم ومن التابعين الحسن والزهري والنخعي وقتادة وهو قول إسحاق [2] .
وقد استدل هؤلاء بالمنقول والمعقول.
أما المنقول فهو السنة، والآثار المروية عن بعض
(1) "فتح الباري": (1/ 408) .
(2) "المجموع": (2/ 162) ،"المفتي": (1/ 143) ،"فتح القدير": (1/ 167) ،"شرح الخرشي": (1/ 173) .