إلى الروم وهم كفار والكافر جنب، كأنه يقول: إذا جاز مس الكتاب للجنب مع كونه مشتملا على آيتين فكذلك يجوز له قراءته، كذا قال ابن رشيد.
وتعقبه الحافظ بأن توجيه الدلالة منه إنما هي من حيث أنه إنما كتب إليهم ليقرأوه فاستلزم جواز القراءة بالنص لا بالاستنباط [1] .
وأجيب عن هذا الاستدلال بأن الكتاب اشتمل على أشياء غير الآيتين، فأشبه ما لو ذكر بعض القرآن في كتاب في الفقه أو في التفسير، فإنه لا يمنع قراءته ولا مسه عند الجمهور لأنه لا يقصد منه التلاوة، ونص أحمد أنه يجوز مثل ذلك في المكاتبة لمصلحة التبليغ [2] .
3 -وأما ما روي عن بعض الصحابة في ذلك فهو ما نقل عن ابن عباس أخرجه البخاري تعليقا وهو أنه لا يرى بالقراءة للجنب بأسا [3] .
ويجاب عن هذا الاستدلال بأنه فعل صحابي معارض لقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله على ما سيأتي من حديث علي، ولا حجة إلا في قوله أو فعله أو تقريره صلى الله عليه وسلم عند التعارض.
(1) "فتح الباري": (1/ 408) .
(2) المصدر السابق.
(3) "صحيح البخاري مع فتح الباري": (1/ 407) .