ولاشك أن هذا الحكم مما تعم به البلوى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"المجموعة": وقد كان النساء يحضن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة لكان هذا مما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، وتعلمه أمهات المؤمنين، وكان ذلك مما ينقلونه إلى الناس، فلما لم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نهيا لم يجز أن يجعل حراما، مع العلم بأنه لم ينه عن ذلك، وإذا لم ينه عنه مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم [1] بالنسبة للنساء، فلو كان هذا الأمر محرما لبينة النبي صلى الله عليه وسلم بيانا شافيا كافيا، ولورد عنه من طريق التواتر أو شبيه التواتر فهل يقول أحد إن النساء كلهن أو بعضهن كن يهجرن القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شهر أسبوعا أو أقل أو أكثر بالنسبة للحائض وأربعين يوما بالنسبة للنفساء، ولم تنتدب امرأة واحدة من المؤمنات نفسها للسؤال عن هذه المسألة مع أنهن يسألن النبي صلى الله عليه وسلم عن أحكام أقل أهمية وأكثر حياء من هذا الأمر الذي يتعلق بكتاب الله عز وجل، فهذه أم سليم تقول: هل من غسل على المرأة إذا هي احتلمت مما جعل عائشة أم المؤمنين
(1) "مجموعة الفتاوي": (26/ 191) .