إن الضمير في الآية عائد إلى الكتاب لا إلى القرآن والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ فعلى هذا يكون المراد مس الملائكة للوح المحفوظ.
قال الشوكاني في"النيل"بعد الاستدلال بالآية للمانعين: (وهو لا يتم إلا بعد جعل الضمير راجعا إلى القرآن، والظاهر رجوعه إلى الكتاب وهو اللوح المحفوظ لأنه الأقرب، والمطهرون: الملائكة) [1] .
ورد هذا بأن القرينة دالة على أن المراد به القرآن بدليل قوله تعالى: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . والمنزل هو القرآن.
قال النووي في"شرح المهذب"بعد الاستدلال بالآية: (فوصفه بالتنزيل وهذا ظاهر في المصحف الذي عندنا، فإن قالوا المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون ولهذا قال: يمسه بضم السين على الخبر، ولو كان المصحف لقال يمسه بفتح السين على النهي، فالجواب أن قوله تعالى: {تَنْزِيلٌ} ظاهر في إرادة المصحف فلا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح، وأما رفع السين فهو بلفظ الخبر، كقوله: {تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} على قراءة من رفع، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبيع أحدكم على بيع أخيه» بإثبات الياء،
(1) "نيل الأوطار": (1/ 244) ، و"المجموع": (2/ 74) .