الصفحة 59 من 141

إن الضمير في الآية عائد إلى الكتاب لا إلى القرآن والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ فعلى هذا يكون المراد مس الملائكة للوح المحفوظ.

قال الشوكاني في"النيل"بعد الاستدلال بالآية للمانعين: (وهو لا يتم إلا بعد جعل الضمير راجعا إلى القرآن، والظاهر رجوعه إلى الكتاب وهو اللوح المحفوظ لأنه الأقرب، والمطهرون: الملائكة) [1] .

ورد هذا بأن القرينة دالة على أن المراد به القرآن بدليل قوله تعالى: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . والمنزل هو القرآن.

قال النووي في"شرح المهذب"بعد الاستدلال بالآية: (فوصفه بالتنزيل وهذا ظاهر في المصحف الذي عندنا، فإن قالوا المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون ولهذا قال: يمسه بضم السين على الخبر، ولو كان المصحف لقال يمسه بفتح السين على النهي، فالجواب أن قوله تعالى: {تَنْزِيلٌ} ظاهر في إرادة المصحف فلا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح، وأما رفع السين فهو بلفظ الخبر، كقوله: {تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} على قراءة من رفع، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبيع أحدكم على بيع أخيه» بإثبات الياء،

(1) "نيل الأوطار": (1/ 244) ، و"المجموع": (2/ 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت