وذلك لوجهين:
الوجه الأول: الضرورة التي قد تدعوها إلى تلاوة القرآن لسبب من الأسباب كالمعلمة والطالبة على ما بينا.
الوجه الثاني: هو أن استمرار الحيض بها أو النفاس ومنعها من قراءة القرآن يفوت عليها خيرا هي في حاجة ماسة إليه، وهو ثواب العبادة وثمة أمر آخر قد يفوتها وهو نسيان ما حفظت فيما لو كانت حاملة له في صدرها.
وقد تأملت النصوص الواردة في ذلك فوجدتها قسمين: مانع ومبيح، فأردت أن أبين ذلك مستعينا بآراء المتقدمين من الفقهاء والمحدثين، وما يفتح الله به علي من استنباط حكم يكون نافعا مفيدا للقارئ الكريم، ولا ريب أن أهل العلم مختلفون في هذا الحكم اختلافا بينا فكان لزاما علي أن أبين الراجح بدليله ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
2 -تأملت قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [1] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يمس المصحف إلا طاهر» فأشكل علي الأمر ابتداء ووجدت العلماء يختلفون في معنى هذه الآية فمن قائل إن المراد بذلك اللوح المحفوظ، ومن قائل المراد بذلك المصحف الذي
(1) سيأتي تخريجها في صلب الموضوع.