الحديث لاسيما وقد احتج به إمام أهل السنة أحمد بن حنبل كما سبق، وصححه أيضا صاحبه الإمام إسحاق بن راهويه، فقد قال إسحاق المروزي في"مسائل الإمام أحمد":
قلت ـ يعني لأحمد ـ: هل يقرأ الرجل على غير وضوء؟ قال: نعم، ولكن لا يقرأ المصحف ما لم يتوضأ. قال إسحاق: كما قال، لما صح من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يمس القرآن إلا طاهر» وكذلك فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون [1] .
والحق الذي ندين الله به هو كما قال فإن أهل العلم قد فهموا هذا المعنى ـ أعني عدم جواز مس المصحف ـ سلفا وخلفا ولم يوجد خلاف حسب علمي بالجواز اللهم إلا ما نقل عن داود وتبعه في ذلك ابن حزم ولهذا قال ابن قدامة: (ولا نعلم لهم مخالفا إلا داود فإنه أباح مسه) [2] .
هذا بالنسبة للحديث الذي استدل به المانعون أما الآية فلا ريب أن دلالتها محتملة على ما قدمنا بيد أن الاستدلال بها على المنع هو الأظهر وذلك لأمرين:
الأمر الأول:
(1) "إرواء الغليل": (1/ 160) .
(2) "المغني": (1/ 147) .