في الإحرام ولا يتكرر ركن واحد في الإحرام واجبا كالوقوف بعرفة، فكان سنة لهذا بخلاف طواف الصدر فإنه يؤتى به بعد تمام التحلل فلو جعلناه واجبا لا يؤدي إلى تكرار الطواف واجبا في الإحرام، ,الطواف في الحج بمنزلة دعاء الافتتاح في الصلاة، لأن التلبية عند الإحرام هنا كالتكبير هناك وكما أن دعاء الافتتاح الذي يؤتى به عقيب التكبير سنة، فكذلك الطواف الذي يؤتى به عقيب الإحرام سنة [1] .
وقال مالك رحمه الله تعالى هو واجب أعني طواف القدوم [2] لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى به ثم قال لأصحابه رضي الله عنهم خذوا عني مناسككم فهذا أمر، والأمر يحمل على الوجوب، ولأن المقصود زيارة البيت للتعظيم فالنسك الذي يكون عند ابتداء الزيارة يكون واجبا بمنزلة الذكر عند افتتاح الصلاة وهو التكبير [3] . وأيضا السعي الذي بعده يكون بعد هذا الطواف واجبا، ولا يكون الواجب بناء على ما ليس بواجب.
والأول هو الجدير بالاتباع عندي أعني أن طواف القدوم سنة وليس بواجب وذلك لما قدمنا، وأيضا حديث عروة بن مضرس الطائي فيه ما يفيد عدم
(1) "المبسوط": (4/ 34) ،"الروضة": (3/ 119) ،"المبدع": (3/ 231) .
(2) "الخرشي على مختصر خليل": (2/ 281) .
(3) "المبسوط": (4/ 34) .