الوجه الثاني: إن قصة بنت عميس ليس فيها ما يدل على عدم اشتراط الطهارة كما أنها لا تفيد جواز الطواف للنفساء وذلك لأن حديث عائشة دال على منع الحائض من الطواف ولا فرق بين الحائض والنفساء في هذا المعنى. فالبيان لإحداهما بيان للأخرى.
ولهذا لا يقال إن قصة أسماء دالة على الجواز إذ أنه لو لم يكن كذلك لبين لها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ومعلوم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة لأن البيان مستفاد من قصة عائشة، لاسيما إذا عرفت بأن قصة أسماء متقدمة على قصة عائشة فأسماء ولدت في ذي الحليفة وعائشة حاضت في سرف.
والحاصل أن الأدلة المخالفة للجمهور تدور على أصلين الآية التي أسلفنا والقياس على الوقوف أما الآية فقد عرفت أنها عامة مخصوصة بأدلة الجمهور وأيضا الطواف على غير طهارة مكروه عند أبي حنيفة ولا يجوز حمل الآية على طواف مكروه، لأن الله تعالى لا يأمر بالمكروه. أما الواجب عن القياس فلما أسلفنا أيضا زد عليه أن الطهارة ليست واجبة في غير الطواف من أركان الحج فلم تكن شرطا، بخلاف الطواف فإنهم سلموا وجوبها فيه على الراجح عندهم والله أعلم.