فمن الناس من يأتيه الشيطان بوسوسة غريبة عجيبة ليهلكه ويجعل خاتمته سيئة، وعاقبته وخيمة، فيبث في روعه أنه سيموت وأن نهايته قربت وأجله انتهى، ولا يعلم ذلك إلا الله وحده دون أي أحد من المخلوقين، قال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65] فالمؤمن الحق يعمل من الصالحات وهو يعلم أنه على سفر وما يلبث أن يرتاح من عناء هذا السفر فهو مستعد للقاء ربه بالتوبة الصادقة وكثرة أعمال البر وطرق الخير، فهو يتوق للقاء الله تعالى، ويعلم حق العلم أنه سينتقل من دار الفناء إلى دار البقاء، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، فمن كان تعلقه بالله والدار الآخرة كفاه ذلك عن الاهتمام أو الإصغاء إلى توهيم الشيطان ووسوسته، ويعلم أن ذلك من كيده ونزغاته، فيفر من ذلك بالإقبال على الله تعالى في كل شؤون حياته، فالله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين.
ومن الناس من يأتيه عدوه فيوسوس له بأنه مريض مرضًا خطيرًا لا قدرة للأطباء على علاجه، أو أنه ستصيبه جائحة أو فاجعة أو ما شابه ذلك، فمن أراد العلاج فليبحث عن نفسه أولًا؛ لأن الله تعالى يقول: إِنَّ