إن الشيطان عدو الإنسان، هو لا يألو جهدًا في إغواء العبد عن عبادة ربه سبحانه بكل ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، ولا يهنأ له بال حتى يزيغ قلوب الناس ويفسدها ويخرجها من النور إلى الظلمات، وهذا دأبه وديدنه، ولكن الله عز وجل لطيف بعباده، رغبهم في عبادته وحده، ورهبهم من عبادة غيره معه، ودلَّ عباده على كل وسيلة تطفئ نار الشيطان، وتخمد وسوسته، وتذهب شكه، ومن هذه الوسائل الدعاء، فالله جل وعلا رغَّب عباده في الدعاء الصالح وحثَّهم عليه؛ لأن بالدعاء تتذلل الصعاب، وتتفتت الجبال، ويذهب العسر مع اليسر، ويحل الفرح والسرور، وتزول كل الشرور، وتزول وساوس الشيطان وهمزاته، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] ، وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» [رواه ابن حبان في صحيحه، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح] . وفي رواية أخرى: «الدعاء مخ العبادة» ، فحاصل ذلك أن الدعاء والتضرع إلى الله به من التوفيق