وللشيطان مداخل ومكائد ينصبها للعبد المؤمن، فإذا أقبل المسلم على صلاته لبس له الشيطان فيها فيذكره بأمور كان قد نسيها، ويدس له الدسائس كيلا يستحضر من صلاته شيئًا، ومنهم من لا يدر كم صلَّى أثلاثًا أم أربعًا، ومنهم خن لا يدري ماذا قرأ الإمام إن كانت الصلاة جهرية، وكل ذلك من الاستسلام للشيطان وغوايته، فيخرج المصلي من صلاته ولم يكتب له منها شيء، بل قد لا تتجاوز صلاته عنقه، ومنهم من ترفع صلاته إلى السماء فلا تفتح لها أبواب السماء فتضرب وجه صاحبها وتقول: ضيعك الله كما ضيعتني، فالأمر خطير، نسأل الله العافية، وعلاج ذلك أن يستحضر المسلم عظمة ربه سبحانه، وأنه واقف بين يدي الملك الجبار الذي له ملك السموات والأرض، ويقطع كل صلة له بالدنيا وأهلها وزخرفها، ويعلم أن هذه الصلاة قد تكون آخر صلاة يصليها، فيحضر قلبه ويخشع فيها ويطمئن، فإذا جاءه عدوه ليوسوس له ويلبس عليه جاهده ودافعه وكابده، وعلى المؤمن أن يكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان وهو في صلاته ولينفث نفثًا خفيفًا عن يساره، فإن ذلك مما يرد كيد الشيطان ووسوسته، نعوذ بالله من الشيطان، ونعتصم بالرحمن.