قوة وجهد، واعلم أيها العاقل الفطِن أن الشيطان يئس أن يُعبد في جزيرة العرب، ولكنه أخذ العهد لغواية الناس وإبعادهم عن دينهم، وإضرام نار الهموم والوسوسة في صدورهم إذا ابتعدوا عن طاعة ربهم وهجروا الصلاة فإن هم فعلوا ذلك استحوذ عليهم الشيطان فكانوا أجسادًا تمشي بلا هدف، فهم يتخبطون في لُجج المعاصي والذنوب، ويسبحون في أوحال الرذيلة والبعد عن الفضيلة، فيجد الشيطان في صدورهم مرتعًا خصبًا ليبث سمومه وينشر همومه فيهم، فلا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا به، قال - صلى الله عليه وسلم: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» [رواه أبو داود وحسنه شعيب الأرنؤوط] .
فمن أراد الراحة النفسية والجسدية فعليه بالمحافظة على الصلوات، ففيها الراحة التي لا راحة مثلها، ويكفي أن من حافظ عليها كان في ذمة الله وعهده وضمانه وأمانه، فمن كان في ذمة الله لن يضيعه الله أبدًا، فهو سبحانه ولي الصالحين المحافظين على الصلوات جماعة في بيوته سبحانه، وهو تعالى خير الحافظين، ومجيب دعوة الداعين، وقامع الشياطين، ومزيل نفثهم، ومذهب وسوستهم، فسبحان الله والحمد لله.