فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 58

شيطانهم الذي اتبعوه واتخذوه وليًّا لهم من دون الله، نعم سيعترف لهم بعد أن يكونوا حطبًا لجهنم، وحصبًا لها، أنه لم يأمرهم إلا بالباطل فاتبعوه، فهو ليس مسؤولًا عنهم، ولم يجبرهم على اتباعه، ولا سينقذهم من النار، إذ كيف سينقذهم منها وهو خالد فيها؟ والقرآن يصوِّر هذه الأحداث لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فيقول الله تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم} [إبراهيم: 22] ، فالشيطان لا يفتأ يوسوس للإنسان حتى تزل قدمه عن طريق النجاة، وتتفرَّق به السبل، ويغرق في لجج المعاصي والآثام، وتتلاطم به بحور الذنوب العظام، فتضيق به نفسه، وتتفاقهم الدنيا عنده، فيلهث من أجلها، فيصبح لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، فهذا هو الشيطان عدو الإنسان.

فإن نعم الله جل وعلا على عباده لا تُعَدُّ ولا تُحصى، قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] ، ومع إغداق الله هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت