[فاطر: 6] .
فالواجب على كل من ميَّزه الله بالعقل ووهبه هذه النعمة العظيمة أن يستعملها فيما خُلِقَ من أجله ألا وهي عبادة الله وحده لا شريك له، ويجعل كل وقته أو أكثره مسخرًا لطاعة مولاه الذي خلقه فسوَّاه، ووهب له النعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، ومن استبدل الذي هو أدني بالذي هو خير فقد خسر وخاب وندم، فطاعة الله عز وجل، وطاعة الشيطان الرجيم لا تجتمعان في قلب إنسان أبدًا، فالله يدعو إلى الجنة والمغفرة، يدعو عباده للرحمة والرأفة، أما الشيطان عدو الإنسان فلا يدعو إلا إلى كل فاحشة ورذيلة، وكل ما يبعد عن الفضيلة، فهو يدعو العباد إلى السخط والنار والعياذ بالله، قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [الكهف: 50] ، فكان اتباع الشيطان من أسباب الانتكاسة والخسارة في الدنيا والآخرة.
الشيطان يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير، فإن هم أطاعوه واتبعوا الهوى والشهوات، وارتكبوا المحرمات والمنهيات، وإن هم تركوا الطاعات، وهجروا القُرُبَات، فإن هم فعلوا ذلك فقد أحلُّوا بأنفسهم دار البوار، وستحل بهم النقمات، ثم سيتخلى عنهم