وإضلاله. وحاصل ذلك أن القرآن الكريم هو صراط الله المستقيم، من تمسك به واتبع أوامره واجتنب نواهيه؛ فاز ورشد وهُدي إلى الصراط القويم، واكتسى وجهه نورًا وبهاءً، وكانت حياته سعادة وهناءً، وفرحًا وسرورًا، ولم يجد الشيطان له إليه سبيلًا؛ لأن أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، وهم حزب الله المفلحون الذين لا غالب لهم. أما من أعرض عن القرآن فستقذفه الأهواء والأدواء، وسيلعب به الشيطان كما يلعب الصغير بالدمية، وسيكون عرضه للوساوس والهواجيس، وبذلك سيضيق الصدر، وتضيق عليه الأرض بما رحبت، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخَرِب» [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح] ، فمن كان جوفه خربًا أي خاليًا من كلام الله وذكره تعالى، فلا غرو أن يتسلط عليه الشيطان بالحزن والأسى.
فاعتبروا يا أُولي الأبصار!
وكثير من الناس إذا أقبل على قراءة القرآن ورأى الشيطان منه صدق العزيمة، بدأ يلهيه ويبعده عن ذلك بما يبثه من وساوس وهواجيس، فتارة يُنعَسِّه ويُرَغِّب النوم إليه، فينام ويترك كتاب الله، وتارة يذكره بأمور دنيوية دنيئة فينصرف إليها ويحكم الوثاق على القرآن، وتارة يشعره بصعوبة ما يقرأ فيترك القارئ قراءة القرآن