الوحدة أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده» [أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح] . وعند الطبراني: «ولا نام رجل في بيت وحده» .
فالوحدة مدعاة لوسوسة الشيطان ونزغه، وجاء التحذير النبوي الكريم لما قد يبثه الشيطان من الشكوك والظنون وسيئ الأفكار التي تجر إلى الحرام وعدم الاطمئنان وضيق الصدر وتقلصه، وكل ذلك يجر إلى سوء الخاتمة والعياذ بالله، مثل الانتحار الذي انتشر في هذه الآونة خصوصًا في بلاد الكفر والشرك والإلحاد.
واعلم أيها المسلم أن الذئب لا يأكل إلا من الغنم القاصية البعيدة عن مراقبة ربها وصاحبها، فكذلك الشيطان لا يتسلط إلا على من ابتعد عن طاعة الله عز وجل، فلهذا يجد الشيطان إلى تلك القلوب مسلكًا واضحًا، وطريقًا ممهدًا، لأنها خاوية من ذكر الله وحب الله والخوف من الله، فهذه القلوب خربة لا يسكنها ولا يعشش فيها إلا الشيطان وأعوانه، فأصحابها أحياءً أمواتًا، أحياء الأجساد موتى القلوب، نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، ونسأله الحياة لقلوبنا، فإنه إذا صلح القلب صلح الجسد كله، وإذا فسد القلب فسد الجسد كله، فمدار الأعمال من قبول ورفض على القلب لأنه هو الذي يصدق ذلك