ولذا ختم يوسف نبي الله بعد أحداث قصص دامية بقوله: {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف: 100] .
أي لطيف التدبير، إذ ما من صعب إلا وتنفذ فيه مشيئته تعالى، ويتسهل دونها، وحاصله أن اللطيف هنا بمعنى العالم بخفايا الأمور المدبر لها والمسهل لصعابها، ولنفوذ مشيئته سبحانه فإذا أراد شيئًا سهل أسبابه، لأن ما يلطف يسهل نفوذه، فمع شدة البلاء تنزل ألطاف الله ورحماته.
ثالثًا: دلائل هذا الاسم وآثاره:
1 -لطفه وعلمه بجميع خلقه، فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، كما قال تعالى: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 16] .
قال الطبري: «إن الله لطيف باستخراج الحبة من موضعها، حيث كانت، خبير بموضعها» [1] .
(1) تفسير الطبري (20/ 142) .