وإذا كان في معنى اللطيف الدقة والخفاء كما يقال جسم لطيف أي خفي لا يكاد يرى، فما من صغيرة ولا كبيرة إلا وهو عالم بجزيئاتها وذراتها وحركاتها وسكناتها، ويعلم أحوالها من جوع وعطش وعري، ثم يضاف المعنى الآخر للطيف من إيصال الخير لعباده برفق، فيهتف الخلق جميعهم في البر والجو والبحر، بحمده. يقول السعدي - رحمه الله: «لطف علمه وخبرته، حتى اطعل على البواطن والأسرار، وخفايا القفار والبحار» [1] .
2 -إيصاله - سبحانه وتعالى - رزقه إلى خلقه بكل الطرق والوسائل، من حيث لا يشعرون، ولا يحتسبون، كما قال تعالى: {وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [البقرة: 212] ، وقال - جل وعلا: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ} [الشورى: 19] .
عن مقاتل: «لطيف بالبر والفاجر، حيث لم يقتلهم جوعًا» [2] .
(1) تيسير الكريم الرحمن للسعدي (1/ 648) .
(2) تفسير الطبري (16/ 15) .