وقال البيضاوي: «يبرهم بصنوف من البر، لا تبلغها الأفهام» [1] .
كما أن من كمال لطف الله تعالى أنه يقدر أرزاق العباد، ويوصلها لهم بحسب علمه الأزلي بمصالحهم، لا بحسب مرادهم وأهوائهم، فهو - جل وعلا - له الحكمة البالغة، إذ لا ينزل العلم والمعرفة والقوت إلا في أهلها فيعطي كل ذي حق حقه.
فاللطف إن أخذ من معرفة الدقائق، فثمرته معرفة خوفك، ومهابتك، وحياؤك من معرفته بدقائق أحوالك وخفايا أقوالك وأعمالك؛ إذ لا يعزب عن خالق الأشياء مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء» [2] .
ومن أنعم الله عليه بمعرفة الله باسم اللطيف والعمل به، سلم ونجى من الشرك الأكبر والأصغر؛ لتعلق القلب بالله، وعدم تعلقه بغيره من الأموات والأولياء. فكم من آية في الكون تدل على كمال لطفه ورعايته لخلقه، يقول الغزالي: «فمن لطفه خلق الجنين في بطن أمه في ظلمات ثلاث، وحفظه فيها، وتغذيته بواسطة السرة إلى أن
(1) تفسير البيضاوي (1/ 126) .
(2) انظر: شجرة المعارف والأحوال للعز بن عبد السلام (34) .