فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 172

ينفصل فيستقل بالتناول في الفم، ثم إلهامه إياه عند الانفصال التقام الثدي وامتصاصه، ولو في ظلام الليل من غير تعليم ومشاهدة» [1] .

ويضرب الرازي مثالًا للطف الله تعالى فيما يطعمه الإنسان من كسرة خبز فقط؛ فيقول: «وهاهنا نذكر دقائق حكمة الله تعالى ... فلو أردنا أن نذكر لطفه - سبحانه - في تفسير لقمة يتناولها العبد من غير كلفة يتجشمها، لعجزنا عنه، فإنه قد يتعاون على إصلاح تلك اللقمة خلق لا يحصى عددهم ... فهو - سبحانه وتعالى - من حيث تدبير الأمور حكيم، ومن حيث أوجدها جواد، ومن حيث رتبها مصور، ومن حيث وضع كل شيء في موضعه عدل، ومن حيث لم يترك فيها دقائق وجوه اللطف والرفق لطيف، ولن يعرف حقيقة هذه الأسماء البتة من لم يعرف حقيقة هذه الأفعال» [2] .

«وكذلك فعله بعباده وأوليائه يوصل إليهم نعمه، ويسوقهم إلى كمالهم وسعادتهم في الطرق الخفية التي لا يهتدون إلى معرفتها، إلا إذا لاحت لهم عواقبها وهذا

(1) المقصد الأسنى للغزالي (62، 63) .

(2) شرح أسماء الله الحسنى للرازي (247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت