جل شأنه: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 41] . فهذا هو واجب من مكنه الله وأعطاه سلطة وقدرة أن يقوم بتنفيذ شرع الله وحراسته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يستمر تمكين الله له، فإن الأمور كلها بيد الله ويعطيها سبحانه وتعالى من يستحقها ممن قام بعبادته وحده، ونفذ شرعه في واقع حياته، فالتمكين ليس من أجل الحكم والملك والغلبة وقهر الآخرين والاستئثار بالدنيا إنما هو من أجل استخدامه في الإصلاح والبناء، وتحقيق المنهج الذي ارتضاه الله لعباده، ودفع الظلم والفساد وتحقيق العدل بين العباد.
وقد يحصل التمكين المؤقت لمن يمتلك أسبابه المادية، لكنه لن يكون تمكينًا تامًّا ولن يكون مستمرًا بل تنتابه الشرور والمنغصات، ولن يكون فيه الأمن الحقيقي ولا البركة في الأرزاق والأولاد قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] .
وهذه السنن الثلاث (الابتلاء، المدافعة للباطل، التمكين) بينها ترابط فإن أهل الإيمان الحق يُبتلون في أنفسهم وأهليهم، ويعاديهم أهل الباطل من المشركين