وليس المنهج العلمي منافيًا للحب والإيمان، وإنما المنهج العلمي يدعو إلى العدل والإنصاف وقول الحق، ومن العدل والإنصاف وقول الحق، الوفاء بحقوقه - صلى الله عليه وسلم - واحترامه ومحبته وإظهار ذلك، والعمل بالشرع الذي جاء به، والصلاة عليه كلما ذكر اسمه في البحث وغيره [1] ، واتباع سنته والدعوة إليها.
كما أن الغلو خلاف العدل وتعد على الحق الذي جاء به - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا نهى صراحة عن ذلك بقوله: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» [2] .
فالتوازن هو منهج الوسطية الحق، فلا جفاء ولا غلو، وإنما وفاء بالحق والعدل وفق الميزان الشرعي. وفي أحداث السيرة نماذجٌ ومواقفٌ كثيرة من محبة الصحابة العالية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكانوا أحرص الناس على طاعته، وأسرعهم إليها، وأنشطهم فيها، وأصبرهم عليها، ولهم في ذلك القدح المعلى، والنصيب الأوفر
(1) بسبب دعوى اتباع المنهج العلمي الحديث نجد باحثًا يكتب كتابًا في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسميه: حياة محمد، هكذا بالاسم المجرد من أي وصف بالنبوة والرسالة، ثم لا تجد في الكتاب ذكرًا للصلاة والسلام على رسول الله، ولو مرة واحدة، وقد ذكر في مقدمته أنه يكتب هذا الكتاب على وفق المنهج العلمي الحديث!!
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء حديث رقم: 3445.