1 -قال تعالى: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} فاستعيد الحلم والرشد للسفه والغي، لأن قصد قوم شعيب السخرية والاستهزاء. وقد شاع هذا الأسلوب في القرآن الكريم.
الإستعارة المرشحة
والمجردة
والمطلقة
1 -المرشحة: هي التي قرنت بما يلائم المستعار منه (المشبه به) زائدًا على القرنية مثل قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}
ففي (اشتروا) استعارة تبعية، شبه اختيار الضلالة والهدى وباستيفاء القرينة تمت الإستعارة.
وقوله: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} جملة تناسب الشراء- وهو المشبه به- فتسمى (ترشيحًا) وتسمى الإستعارة مرشحة. لأن الترشيح معناه التقوية، وذكر الإتحاد التي هي مبنى الإستعارة وقد عدها ابن أبي الإصبع من أجل الاستعارات.
2 -المجردة: ما قرنت بما يلائم المستعار له"المشبه"
مثال قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}
والإستعارة في {لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ}
فقد شبه أثر الجوع والخوف - من النحافة والاصفرار والضعف - وطردها المحيط بأهل القرية، باللباس بجامع الإحاطة في الكل، والقرنية هي إضافة اللباس إلى الجوع والخوف.
وقد قرنت الإستعارة بما يلائم المستعار له، وهو قوله"فأذاقها"فالمراد بالإذاقة: إصابة القوم وابتلاؤهم بآلام الجوع، وهذا ملائم للمستعار له.
واستعمال الإذاقة في الإصابة إستعارة جرت مجرى الحقائق لشيوعها في البلاد والشدائد ... ولما قال: (فأذاقها) لِمَ لَمْ يقل (طعم الجوع والخوف) ليلائم قوله: (فأذاقها) ؟
لأن وإن كان ملائمًا للإذاقة لكنه لو ذكره كما كان مقويًا لبيان اشتمال الجوع والخوف لهم وعموم أثرهما على جميع البدن كما تعم الملابس وتغطي جميع البدن.
ولو قال: (فكساها الله لباس الجوع والخوف) لكان توشيمًا - فبالغ في شدة ما أصابهم بقوله:
(فأذاقها) لأن الذوق أبلغ في الإحساس وأدخل في الإيلام من قوله: (فكساها)
3 -المطلقة: هي التي لم تقرن بما يلائم المشبه به.
مثال ذلك قوله تعالى: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا}
فكلمة (يموج) استعارة للاضطراب والاختلاط الناشئ عن الحيرة.
والقرنية: إسناد الفعل إلى الضمير العائد على بعضهم ولم يقترن وسميت مطلقة لأنها أطلقت عما يقويها أو يضعفها من ملائمات المشبه به أو المشبه.
والترشيح والتجديد إنما يكون بعد تمام الإستعارة وتمامها باستيفاء قرنيتها.
والترشيح أقوى ثم الإطلاق، ثم التجديد. هذا من كتاب البيان في ضوء أساليب القرآن د. عبد الفتاح لاشين.
ولكن الزركشي في البرهان قسم تقسيمًا آخر بناءً على أن الإستعارة فرع التشبيه فإنه يقسمها إلى خمسة أنواع.
الأول: استعارة الحسي للحس يوجه حسي مثال ذلك: