فهرس الكتاب
تمحوها التوبة، والطاعة تطلب لتصحيح الغرض. فقد سألت عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} قالت عائشة هم الذين يشربون الخمر ويسرفون"قال يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات"
3 -أما كلمة (الرعب) قال الراغب: الرعب الانقطاع من امتلاء الخوف جاء هذا اللفظ خمس مرات في القرآن {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} مرتين الأولي في آل عمران والثانية في الأحزاب {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا} وقوله في حق اليهود {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} وكذلك في الكهف {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} جاء التعبير بقوله {وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} فالرعب هو أعظم من الخوف وهو امتلاء القلب بالخوف للهيئة التي كان أهل الكهف عليها وهم لهم مئات السنين قيام في كهفهم. وكذلك ما تستلزمه المعركة وهزيمة الذين كفروا في بدر واليهود في المدينة فلا بد من قذف أكبر من الخوف في قلوبهم حتى يُهزموا وينتصر المؤمنون القلة في العدد والعتاد. فناسب هذا اللفظ وهو الرعب كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله نصره بالرعب مسيرة شهر يمتلئ قلب عدوه من الخوف والرعب قبل أن يصلهم بشهر من الزمان. وقد استخدم هذا اللفظ في الدنيا والآخرة.
4 -كلمة الفزع: يقول الراغب الأصفهاني أنه انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الجزع ولا يقال فزعت من الله كما يقال خفت منه وقد جاء هذا اللفظ في القرآن بالماضي مرتين ومسند إلى واو الجماعة مرة وبالمجهول و التشديد مرة وبالمصدر مرتين. قال تعالى: {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} {وإِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ} في الآية الأولي جاء الحديث عن النفخ في الصور فيفزع إلى ربهم والخوف قد سيطر عليهم. وأما الآية الثانية فإن داود في محرابه يتعبد إذ تسور عليه الملائكة ففزع منهم وخاف حيث قالوا له لا تخف وهذا يدلك على أن الفزع صورة من صور الخوف.
وقال أيضا: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} . فلا مهرب من فزع يوم القيامة وقد أخذوا من تحت أقدامهم فلا رجعة إلى الدنيا حتى يستدركوا ما فاتهم من الصالحات وقدموا لأنفسهم المعاصي والذنوب.
وقال تعالى في سورة سبأ أيضًا {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ} وقد ذكر الماوردي قول ابن عباس قال معناه خلى عن قلوبهم الفزع وقول قطرب: أخرج ما فيها من الخوف.
وقال تعالى: {لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ .... } وقال: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} إنه الأمان من الفزع الأكبر يوم القيامة آمنون فالفزع هنا هو الفزع المعهود من الخوف والحذر لأنهم أزعجوا من قبورهم ففزعوا وخافوا وهذا يؤكده الاستثناء (إلا من شاء) إن يؤمّنه من الخوف والفزع. وقيل أن هؤلاء المستثنيين على قول: الملائكة، وقول آخر الشهداء. وصريح الآية أنه في كل من جاء بالحسنة والعمل الصالح.
5 -الخشية: قال صاحب المفردات الخشية خوف يشوبه تعظيم وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، ولذلك خص الله العلماء بها عندما قال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} والأنبياء والدعاة إلى الله بها عندما قال: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} وقال تعالى {خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} أي لمن خاف خوفا اقتضاه معرفته بذلك من نفسه، وقال: {َأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وهو يخشى} وقال: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} و {ومَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} وقال: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} كانت هذه أمثلة لخشية الصالحين من ربهم.
وكذلك جاء فعل الخشية في غير الله تعالى إما على عرض من الدنيا أو خوفا من الفقر أو من مكروه وغير ذلك والأمثلة في القرآن كثير قال تعالى: {خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ} جاء هذا على لسان هارون وهذا الخضر يقول: {وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} وقال: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ