فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 183

عن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصار ذات يوم [1] .

"أبشروا وأملوا ما يسُركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبْلكم، فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم".

"متفق عليه"

الأبحاث العربية:

أبشروا: ... من البشارة وهي الأخبار عما يسر ويفرح، على عكس الإنذار فهو الإخبار عما يسوء ويضر، فالبشارة تستعمل للخير، والإنذار للشر، أما قوله تعالى:"فبشّرهم بعذاب أليم" [2] فهو من الأسلوب التهكمي.

أمر من الأمل بمعنى الطمع والرغبة فيما يجب ويشتهي، وفي هذا اللفظ تطمين لنفوس الأنصار بالحصول على مقصودهم من توسعة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم بما رزقه الله.

وأملوا: ... البسط في اللغة نشر الشيء وتوسعته، والمراد من بسط الدنيا أن يوسع عليهم في الرزق يقال بسط الله عليه الرزق أي وسعه، قال تعالى"ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض" [3]

مأخوذة من الدنو أي القريب فهي بالنسبة للآخرة قريبة، أو من الدناءة بمعنى الحقارة لأنها بالنسبة للآخرة حقيرة لا قيمة لها، وفي الحديث الشريف"لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها جرعة ماء"

تبسط الدنيا: ... وقال تعالى"وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" [4] .

التنافس هو التسابق إلى أمر من الأمور ومنه قوله تعالى"وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" [5] والمراد أن الناس يتسابقون لجمع حطام الدنيا وفي ذلك هلاكهم، وهو مضارع حذف منه أحد التاءين تخفيفا فأصلها (تتنافسوها) وهذا مثل قوله تعالى"تنزل الملائكة" [6] أي تتنزل.

الدنيا: ... أي يكون التنافس في الدنيا سببا للانشغال عن الآخرة كما يكون من وراء التنافس التحاسد ثم التباغض وفي هذا هلاك للبشر كما هلك السابقون بسبب تكالبهم على الدنيا

فتنافسوها:

(1) انظر، رياض الصالحين ص 192

(2) سورة التوبة، الآية: 34، وسورة الانشقاق، الآية: 24

(3) سورة الشورى، الآية: 27

(4) سورة الحديد، الآية 20.

(5) سورة المطففين، الآية: 26

(6) سورة القدر، الآية: 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت