-تقديم ضمير المخاطبين على الضمير العائد على الأولاد في قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} آية الإسراء في آية الأنعام المخاطب فغير فهو واقع في الإملاق فكان الخطاب طمأنة لهم لذلك قدموا.
أما آية الإسراء فإن المخاطب غني ونخشى الفقر والإملاق من كثرة الأولاد فكان الخطاب ليطمئنه بأن الله يرزقهم مع ولادتهم فقدموا وأخر الآباء.
التقديم غير الاصطلاحي"أو اختلاف النظم في العبارات ذات المعنى الواحد"يأتي التقديم في الجملة بدون أن تشعر بأن هناك تقديم وتأخير فنجدها ذكرت في القرآن آية ثم جاءت في آية أخرى مقدمة مؤخرة الكلمات.
مثال ذلك {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} وقوله: {وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} .
يقول الزمخشري وأبو السعود التقديم والتأخير هنا لا تناقض في وجهتها أن المأمور فيه هو فقط الجمع بين قول حطة والدخول ساجدين من غير اعتبار الترتيب.
وقال الاسكافي أن المراد هو المعنى دون اللفظ في غرابة. على أساليب مختلفة. ويرى المطعني أن السجود يكون شكرًا على النعم، والاستغفار طلبًا للعفو من الذنوب، والقوم في الموضعين فنعم عليهم، ومخطئون؛ فتقدم السجود في البقرة على الاستغفار تغليب لجانب الشكر على جانب الاستغفار ذلك مبعثه أمران:
الأول: أن الله حثهم على الشكر في معرض الحديث.
الثاني: أن النعمة في البقرة والحديث عنها أكمل منها في الأعراف.
مثال آخر: قال في البقرة {وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا} وفي البقرة {فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا} فكان الخطاب لآدم وحواء بالأكل من الجنة والرغد في الجنة بلا حدود أما الخطاب لنبي إسرائيل لدخول الأرض المقدسة فإن رغدها ليس كالجنة فقال حيث شئتم وآخر الرغد.
مثال آخر: جاء لفظ {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} في ثلاثة سور من القرآن المائدة (3) ، والأنعام (145) ، النحل (114 - 115) بتقديم: (لغير الله) على (به) والأصل تقديم (به) على (لغير الله) لأن الضمير فيه عائد على (ما) و (لغير الله) متعلق بـ (أهل) وهو صلة الموصول (ما) والموصول مقدم دائمًا على الصلة فكان حق العائد عليه التقديم على متعلق بالصلة، لكن خولف هذا الأصل في المواضع الثلاثة المذكورة وهذه المواضع منها موضعان مكيان في الأنعام والنحل والثالث نزل في مكة في حجة الوداع في المائدة وهي مدنية لكن المخاطب بها أهل مكة فقد خالفت سورة البقرة ذلك وجاءت على الأصل {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} ولكن نستطيع أن نفهم السر التقديم والتأخير في هذه النصوص الحكيمة نجد قلاحته القول فيه:
إن ما قدّم فيه (لغير الله) على (به) خطاب لأهل مكة، مسارعة إلى نقي الشرك وإبطالًا لاتخاذ الأصنام آلهة تعبد، وبذبح ويخر باسمها بدليل أن الأنعام والنحل مكيتان وآية المائدة نزلت في حجة الوداع في مكة لنقول لهم أن الدين عند الله هو في المدينة أو في مكة والحلال والحرام هو نفس الحلال والحرام.
أما ما جاء في البقرة فإن الآية بدأت بـ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فإن الخطاب في المدينة للمؤمنين فهم ليسوا عباد أصنام هدفه هنا هو تحريم ما يحرم أولًا ثم الثبات على ما هم عليه من الإيمان ثانيًا.
من أشكال التقديم والتأخير في القرآن
تقديم المسند على المسند إليه
أمثلة وتطبيقات