وهناك مرتبة رابعة وهي الهزرمة: والقراءة بها محرمة إلا في النفس للمذاكرة خوف النسيان.
قال الناظم:
(وهو) أي التجويد
(إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حَقَّهَا) بتوفية صفاتها وإخراجها
وقوله:
(وَرَدُّ كُلِّ وَاحِدٍ لأَصْلِهِ) أي مخرجه.
وقوله:
(وَاللَّفْظُ فِي نَظِيْرِهِ كَمِثْلهِ) :
أي إن تلفظت بمثل الحرف السابق فاللاحق مثله فإن كان الأول مرققًا رققت الثاني أو مفخمًا فخمت الثاني لتكون القراءة على نسق واحد.
وقوله:
(مُكَمِّلًا مِنْ غَيْرِ مَا تَكَلُّفِ)
أي لا تنطع في القراءة ولا تقعر ولذا قال:
(بِاللُّطْفِ فِي النُّطْقِ بِلاَ تَعَسُّفِ)
فليحترز الترتيل عن التمطيط، وفي الحدر عن الإدماج، إذ القراءة كما قال أشياخنا كالبياض إن قلَّ صار سُمرة وإن زاد صار بَرَصًا، قال صلى الله عليه وسلم: (اقرؤوا القرآن بلحون العرب وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر) [1] ، ويعنى بذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم: التعالي في القراءة، والتنطع وزيادة المدود، وإخضاع القرآن للموسيقى، فإذا كانت الموسيقى هي الخاضعة للقرآن فلا بأس لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) [2] ، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على باب أبي موسى الأشعري مرة فلما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح قال: (يا أبا موسى لقد وقفت على بابك أستمع إلى قراءتك وحسن صوتك لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود) ، فقال أبو موسى: (بأبي أنت وأمي يا رسول الله لو علمت بوقوفك لحبرته لك تحبيرًا) [3] أي لحسنت صوتي أحسن، فدل على أن الصوت الجميل والموسيقى السمحة الطيبة التي لا تجحف بالقرآن مستحبة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإنه سيجيء أقوام من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الرهبانية
(1) تخريج
(2) تخ
(3) تخريج