ولم يجب وقفٌ ولم يحرُم عدا ... ما يقتضي من سببٍ إن قُصدا
والقطع كالوقفِ وفي الآيات جا ... واسكت على مرقدنا وعوجا
بالكهف مع بل ران من راق ومرّ ... خُلفٌ بماليه ففي الخمس حصر
وأعتقد أني قد أطلتُ النفَس بما فيه الكفاية في هذا الباب، وأسأل الله أن أكون قد رُزقت توفيقًا والله تعالى أعلم.
المبحث الثالث عشر
في همزة الوصل
اعلم أن همزة الوصل تثبت ابتداءً وتُحذف في الدَّرَج (أي وصلًا) ، وكما أن الوقف أصله السكون، كما قال الإمام الشاطبي:
والإسكان أصل الوقف وهو اشتقاقه ... من الوقف عن تحريك حرف تعزلا
كان الابتداء بمحرَّكٍ ولا بد.
وقد كره العرب الوقف على محركٍ والابتداء بالساكن، فإذا كان الابتداء بساكن نحو قوله (الأخلاء يومئذ) ، (الآن خفف الله عنكم) احتيج إلى همزة الوصل للتوصل بها إلى الابتداء بالساكن، وهذا فيما أعتقد سبب تسميتها بهمزة الوصل، فلولا همزة الوصل ما صِيغ الابتداء باللام الساكنة.
وتأتي همزة الوصل في: الأسماء والأفعال.
فهي بالأسماء في القرآن الكريم في سبع كلمات وهي: اسم، وابن، وابنة، واثنان، واثنتان، وامرئ، وامرأة، وتأتي في ثلاثة أسماء أُخر لكن ليس في القرآن منها شيء وهي: أست، وابنُم، وأيم يعني أيمُ الله.
وتقع في مصدر الفعل الخماسي كقوله (لا انفصام لها) ، وأيضًا في مصدر الفعل السداسي كقوله (استكبارًا في الأرض) ، وقِس على ذلك، وأيضًا في تعريف الأسماء، كالقمر والشمس والليل ونحو ذلك.
أما في الأفعال الماضية فلا تقع إلا في الفعل الخماسي، نحو قوله (انطلقا) وفي السداسي نحو (استخرجها) ولا تقع في الرباعي نحو (أكرم) ولا في الثلاثي نحو (أمر) ، فمحلُّ ذلك همزة القطع، وحركتها في الفعل الماضي إن بدأت بها مكسورة، وفي فعل الأمر تقع في الثلاثي منه نحو (اضرب) ، وفي الفعل الخماسي نحو (انطلق) ، وفي الفعل السداسي نحو (استكبروا) ، ولا تقع في الأمر الرباعي نحو (أكرم) فمحل ذلك همزة القطع.
وفي حكمها تفصيل:
فإن كان ثالث الفعل مضمومًا نحو: اقتل، اخرج، انظر، اعضض، بشرط