وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَقْفٍ وَجَبْ ... وَلاَ حَرَامٌ غَيْرَ مَا لَهُ سَبَبْ
يعني أن الوقف ليس له حكم شرعي يمنعه أو يحله أو يحرمه إلا بسبب خطأ في اللغة أو فساد في المعنى كما تقدم.
أما السكت:
فهو لغةً: المنع.
واصطلاحًا: الوقف على آخر كلمة أو وسطها مقدار حركتين بلا تنفس بنية استئناف القراءة.
ولحفص في روايتنا هذه أربع سكتات:
الأولى: قوله تعالى (ولم يجعل له عوجًاس. قيمًا) بسورة الكهف، فالسكت على (عوجًا) بمقدار حركتين مستأنفا (قيمًا) .
الثانية: (من بعثنا من مرقدناس) والسكت حركتين بلا تنفس ثم يبدأ (هذا ما وعد الرحمن) بيس.
والثالثة: (وقيل منس) ثم يبدأ (راق) والسكت على (مَنْ) مقدار حركتين بلا تنفس بسورة القيامة.
والرابعة: (كلا بلس) والسكت على (بل) مقدار حركتين بلا تنفس، ثم يستأنف (ران على قلوبهم) بالتطفيف.
قال الإمام الشاطبي:
وسكتة حفصٍ دون قطعٍ لطيفةٌ ... على ألف التنوين في عوجًا بلى
وفي نون من راقٍ ومرقدنا ولا ... م بل ران والباقون لا سكت موصلا
ويلحق بهذه المواضع السكت ما بين الأنفال والتوبة، وقد ذكرناه في أحكام البسملة آنفًا.
وثَم موضع سادس وهو في قوله تعالى (ما أغنى عني ماليَهْ. هلك) بسورة الحاقة، فلحفص وجهان هنا: إما أن يقرأ (مالِيَهَّلَك) بإدغام الهاء في الهاء، ويسمى إدغام مِثلين صغير. وإما أن يسكت على (ماليهْ) مقدار حركتين بلا تنفس مستأنفًا (هلك) هكذا (ما أغنى عني ماليهْ. هلك) .
وقد نظم العلامة السمنودي في الوقف والقطع والسكت كلامًا نفيسًا، قال في كتابه لآلئ البيان:
الوقف تامٌ حيث لا تعلُّقا ... فيه وكافٍ حيث معنى عُلِّقا
قِف وابتدئ وحيث لفظًا محسن ... فقِف ولا تبدأ وفي الآي يُسَن
وحيث لم يتمّ فالقبيح قِِف ... ضرورةً وابدأ بما قبلُ عُرف