الصفحة 83 من 109

هذا، ولهمزة الوصل فائدة أخرى، وهي التي نعبر عنها بالتخلص من التقاء الساكنين، وهو ما كان يسميه أشياخنا (تخليص) : أي الحركة المأتي بها للتخلص من التقاء الساكنين كـ (محظورًا انظر) و (خبيثةٍ اجتثت) و (وقالتِ اخرج) و (أنِ اعبدوا) .

إذ لولا همزة الوصل لحصل التقعر في القراءة وصعب النطق (وقالتْ أخرج) (أنْ أعبدوا) (أنْ أمشوا) (قالوا ألآن) ، أرأيت كيف أن لهمزة الوصل فضل كبير، فكما خدمتنا في الابتداء خدمتنا حالة وصلها في التخلص من التقاء الساكنين، وإلا فمن ذا الذي يقرأ (منيبٍ إدخلوها) (أو نصفه أو أنقص) وهكذا.

وقد تم المبحث بحمد الله وتوفيقه.

المبحث الرابع عشر

في التاءات

ويعني بالتاءات هنا تاءات التأنيث التي يوقف عليها بالتاء لا بالهاء، ولا يغني استيعاب التاءات في القرآن الكريم وإلا لوجدنا أكثر من أربعين تاء كل تاء تدل على أمر دون أختها.

فهناك تاء الخطاب، وتاء المخاطب، وتاء الإخبار، وتاء الفعل، وتاء الفاعل، وما إلى ذلك مما يعتني به أهل النحو والبلاغة، وهذا كله لا يهم القارئ في شيء، ونعني بها التاء الملحقة بآخر الأسماء والتي يوقف عليها بالتاء.

والتاء التي يعتني بها القراء في القرآن الكريم خمسة أنواع:

أولها: تاء التأنيث الممدودة كـ (الصلاة، والزكاة، والحياة، وتقاة) يوقف عليها بالهاء وتوصل بالتاء، وقد سبق بيانها في باب المد والقصر.

النوع الثاني: تاء التأنيث غير الممدودة كـ (الصاخة، والطامة، والقيامة، واللوامة، وعبرة، ومائة، ووجهة) وتسمى هاء تأنيث غير ممدودة عارضة للسكون، وليس فيها روم ولا إشمام، ويوقف عليها بالهاء وتوصل بالتاء.

النوع الثالث: تاء جمع المؤنث: كـ (صالحات، مؤمنات، ثمرات، و جنات) ، وهي مد عارض للسكون كما تقدم، وتاء وقفًا ووصلًا إلا في كلمات سنوضحها بعد قليل، وهي التي عناها الإمام ابن الجزري بقوله:

.وَكُلُّ مَا اخْتُلِفْ ... جَمْعًا وَفَرْدًا فِيْهِ بِالتَّاءِ عُرِفْ

وستأتي.

النوع الرابع: تاء الفعل المؤنث: وهي التي تأتي لتأنيث من وقع عليه الفعل لا لتأنيث الفعل، كقوله (انفطرتْ) (انكدرتْ) (كُوِّرتْ) (انشقت) (علمت) (أحضرت) (قالت) وتُسمى ساكن أصلي، وكذلك نحو (لا تنهرْ) (لا تقهرْ) (فاعلمْ) كل ذلك يسمى ساكن أصلي، فأصل كُوِّرت: كُوِّر، وإنما أُنِّثَت للشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت