الصفحة 40 من 109

المبحث الثامن

في التفخيم والترقيق

اعلم أن الحروف في القرآن الكريم نوعان:-

نوع مفخم، ونوع مرقق، وعلى هذا فجُل هذا الباب في التنبيه على كيفية النطق بكل منها ليتحقق بذلك قول الإمام علي كرم الله وجهه حين سئل: ما هو الترتيل؟. فقال: هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف.

وليتحقق قول الناظم في باب التجويد:-

وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْكِهِ ... إِلاَّ رِيَاضَةُ امْرِئٍ بِفَكِّه

ولاشك أن التقاء الحروف بعضها ببعض كمرقق ومفخم، ومفخم ومرقق تحتاج من كل منا إلى رياضة الفك واستعمال الفم استعمالًا مخصوصًا.

فمما يخطئ فيه القراء خطأً شائعًا قول الله تعالى: (الأرض) ، ترى بعض القراء يقولون: (ولله ملك السماوات والأرض) بتفخيم الهمز في لفظ (الأرض) و لا يظهرون استطالة الضاد، بينما لا بد من ترقيق الهمزة وإظهار الضاد واستطالتها وذلك حال الوقف عليها.

وقولهم: (ولا الضالين) ترى السواد الأعظم منهم يفخمون اللام تبعًا للضاد.

وقوله تبارك وتعالى: (فمن اضطر في مخمصة) ترى أكثرهم يقولون بتفخيم الميمين تبعا للخاء.

ومثل قوله: (رب لا تذرني فردًا) ترى أكثرهم يقولون (فرضًا) فلابد من عمل اللسان واستعمال الفك وهو كناية عن الفم في مثل هذا كله، فتقول: (مريم، فردًا، والأرض، مخمصة، بسطت، وقد فرضتم، قال أحطت) .

كذا إذا التقى كافان ترى أكثرهم يقولون: (شركم) فلا يعتني بإحداها بينما الواجب أن يقول (شرككم) .

كذا الهمس في التاء فترى أكثرهم يهمس التاء أكثر من اللازم فيقول (فأتْتْبعنا) ، (آتْتْ) وهذا خطأ بينما الواجب أن يقول (فأتبعنا) همس بسيط.

كذا تخليص التاء من الضاد في نحو (وقد فرضتم) .

وكذا تخليصها من الطاء (فقال أحطت) .

وكنا إذا مررنا بمثل ذلك عند مشايخنا يقول لي شيخي: إخل طرف، إخل طرف يا ولد، خلص هذا من هذا.

وكان أشياخنا يسمون مثل هذا: تخليص، أي تخليص مفخم من مرقق أو تخليص حرف من آخر فجُل كلام الناظم ـ رحمه الله ـ في باب الترقيق والتفخيم على مثل هذا.

بيد أن لي كلام في مراتب التفخيم ويأتي فيما بعد، بعد التعليق على كلام الناظم إن شاء الله قال الناظم:-

(فَرَقِّقَنْ مُسْتَفِلًا مِنْ أَحْرُفِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت