(مُحَرري) أي واجب عليهم أن يعلموا ما ذكر حال كونهم محرري أي: محققي.
(التَّجوِيدِ وَالمَوَاقِفِ) يعنى أن يعلموا مخارج الحروف وصفاتها، والتجويد، والوقف والابتداء.
سُئِلَ الإمام علي كرم الله وجهه عن قوله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلًا) فقال: هو معرفة الوقوف، وتجويد الحروف.
وقوله: (والمواقف) يعنى محال الوقوف ومحال الابتداء.
(وما الذي رُسِّمَ في المصاحف) أي يعلموا علوم رسم المصحف، كذا قرأناها (رُسِّمَ) وقرئت (ما الذي رُسِمَ في المصاحف) .
(من كل مقطوع وموصول بها) ، أي يعلموا المقطوع والموصول.
(وتاءِ أنثى لم تكن تُكتَب بها) أي يعلموا أقسام التاءات في القرآن الكريم، وهى تنقسم إلى أقسام سنذكرها فيما بعد إن شاء الله.
والتجويد لغةً: التحسين.
واصطلاحًا: إعطاء كل حرف حقه ومستحقه مخرجًا وصفةً.
وطَريقه التَّلَقِّي من أفواه الشيوخ، قال تعالى (وإنك لتُلَقَّى القرآن من لدن حكيم عليم) [1] فقال: (تُلَقَّى) ولم يقل (تسمع) أو (تقرأ) فالرسول صلى الله عليه وسلم يتلقاه عن جبريل، وجبريل يَتَلَقاه عن اللوح المحفوظ، واللوح المحفوظ عن رب العزة جل وعلا.
ومعرفة الوقف والابتداء والمرسوم في المصاحف من المقطوع والموصول وتاء التأنيث، فإذا استكمل ذلك القارئ كان مجودًا حقًا.
باب
مخارج الحروف
قال الناظم:
مَخَارِجُ الحُرُوفِ سَبْعَةَ عَشَرْ ... عَلَى الَّذِي يَخْتَارُهُ مَنِ اخْتَبَرْ
أي من اختبر ذلك من أهل المعرفة كالخليل بن أحمد [2] ، وستة عشر على قول سيبويه بإسقاط حروف الجوف، وأربعة عشر على قول الفراء بإسقاط ذلك، وجَعل مخرج النون واللام والراء واحدًا ويصير أنواع المخارج خمسة:
الجوف، والحلق، واللسان، والشفتين، والخيشوم، ويعمها الفم.
(1) النمل - 27.
(2) أي على سبعة عشر مخرجا كقول الخليل ومن وافقه.