وقال الإمام النخعي: بحسب الإنسان أن يتعوذ في عمره مرة.
قلت: يجوز ذلك بالنسبة لهم، أما بالنسبة لنا فلابد من التعوذ في كل لحظة، وقد أوصاني أشياخي أن أتعوذ في أول القراءة وبعد انتهاء القراءة؛ أما في أول القراءة فلئلا يُلَبِّس الشيطان عليَّ القراءة، وأما بعد القراءة فلئلا أغتر بحسن العمل وذلك من الشرك الخفي، وإذا كان الشيطان يوسوس للأنبياء والرسل فلم لا نتحرز منه دائمًا وأبدًا قال تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) إذًا فالشيطان لا يترك نبيًا ولا وليًا ولا رسولًا ولا صديقًا فيستحب دوام التعوذ في كل حال.
وأما صيغها:
فأفضلها: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فإن زدت تنزيهًا لربك مما صح في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن قلت: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم) ، أو قلت: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) ، أو قلت: (أعوذ بالله العظيم ووجه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم) جاز ذلك كله إن شاء الله مادام المصدر في هذا التنزيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، قال الإمام ابن الجزري في طيبته:
وقل أعوذ إن أردت تقرا ... كالنحل جهرًا لجميع القرا
وإن تغير أو تزد لفظا فلا ... تعد الذي قد صح مما نقلا
وقال الإمام الشاطبي:
إِذَا مَا أَرَدْتَ الدَّهْرَ تَقْرَأُ فَاسْتَعِذْ ... جِهَارًا مِنَ الشَّيْطَانِ بِاللهِ مُسْجَلاَ
عَلَى مَا أَتَى في النَّحْلِ يُسْرًا وَإِنْ تَزِدْ ... لِرَبِّكَ تَنْزِيهًا فَلَسْتَ مُجَهَّلاَ
وَقَدْ ذَكَرُوا لَفْظَ الرَّسُولِ فَلَمْ يَزِدْ ... وَلَوْ صَحَّ هذَا النَّقْلُ لَمْ يُبْقِ مُجْمَلاَ
يريد لو صحت الصيغة التي نزهت بها ربك تبارك وتعالى من سنة رسول الله لم يَبق مجملًا ولا مفصلًا في الثناء والمديح، والتسبيح والتقديس إلا ذكرته، ودعوى أن ذلك شاذ لا يقوم عليها دليل؛ لأن الشاذ هو قراءة لآية من القرآن بقراءة غير متواترة ولا صحيحة، والتعوذ ليس من القرآن بحال والله أعلم.
والسنة في التعوذ الجهر بشروط أربع:
أولًا: بدء القراءة أو لدرس.
ثانيا: أن تكون القراءة كلها أو الدرس كله جهري لا يجهر ببعضه ولا يسر ببعضه.