الصفحة 51 من 109

واعلم أن هاتان الكلمتان مع قوله تعالى: (ءآلذكرين) موضعي الأنعام، ومع قوله تعالى: (قل ءآلله أذن لكم) بيونس، (ءآلله خير أما يشركون) بالنمل، في هذه الكلمات الست لكل القراء وجهين:

الوجه الأول: المد اللازم ست حركات، (ءآلذكرين) مد لازم كلمي مثقل، غير أن الثقل هنا ليس إدغامًا وإنما هو شدة، شدة الذال، وكذا (ءآلله خير) (ءآلله أذن لكم) كل هذه تعتبر مدًا لازمًا مثقلًا بشدة، فلا يقال فيها إدغام مثلين كبير.

الوجه الثاني: التسهيل مع القصر تقول (قل ءآلذكرين) (ءآلله) (ءآلآن) .

وكيفية التسهيل أن ترد حرف المد إلى أصله لأن أصله كان (ءألذكرين) (ءألآن) (ءألله) مع تسهيل الهمزة الثانية بين الألف والهمزة. وبعض القراء يسميه (مد فرق) معنى فرق: لأنَّا فرقنا بين الهمزتين فحققنا الأولى وأبدلنا الثانية حرف مد، فتنبه.

وأما دليل الوجهين في (ءالآن) و (ءالذكرين) و (ءالله أذن) ، فيقول الإمام الشاطبي:

وإن همز وصل بين لام مسكن ... وهمزة الاستفهام فامدده مبدلا

فللكل ذا أولى ويقصره الذي ... يسهل عن كل كالآن مثلا

فالإبدال بالمد أولى وأحق وأصح وأكثر طرقًا، والتسهيل صحيح مأخوذ به، وقرأنا بالوجهين.

وقال الإمام ابن الجزري في الطيبة:

وهمز وصل من كـ ءالله أذن ... أبدل لكل أو فسهل واقصرن

النوع الثاني من المد اللازم: (الحرفي) وينقسم إلى قسمين:

حرفي مخفف، حرفي مثقل.

ومعنى (حرفي) أن المد في حرف، و (مثقل) لأن بعد حرف المد شدة أو إدغام، و (مخفف) لأنه ليس بعد حرف المد (شدة) ولا إدغام.

ويأتي في ثلاثي الحروف، يعني في الحروف الثلاثية ويجمعها قولك: (كم عسل نقص) وهي ثمانية أحرف.

فالكاف من (كهيعص) ، والميم من (الم) ، والعين من نحو (كهيعص) ، و (عسق) ، والسين من (طس) و (يس) ، واللام من (لم) ، والنون من (ن والقلم) ، والقاف من (ق والقرآن) ، والصاد من (ص والقرآن ذي الذكر) ، أومن (المص) ، وإليك بيان ما خفف منها وما ثقل:

أولًا: (كهيعص) : مد لازم حرفي مخفف.

والميم من (ميم) أول البقرة وأول آل عمران وغيرها من السور، وهو مد لازم حرفي مخفف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت